ابن كثير
272
البداية والنهاية
وفيها وقع الخلف بين هولاكو وبين السلطان بركه خان ابن عمه ، وأرسل إليه بركه يطلب منه نصيبا مما فتحه من البلاد وأخذه من الأموال والاسرار ، على ما جرت به عادة ملوكهم ، فقتل رسله فاشتد غضب بركه ، وكاتب الظاهر ليتفقا على هولاكو . وفيها وقع غلاء شديد بالشام فبيع القمح الغرارة بأربعمائة والشعير بمائتين وخمسين ، واللحم الرطل بستة أو سبعة . وحصل في النصف من شعبان خوف شديد من التتار فتجهز كثير من الناس إلى مصر ، وبيعت الغلات حتى حواصل القلعة والامراء ، ورسم أولياء الأمور على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى بلاد مصر ، ووقعت رجفة عظيمة في الشام وفي بلاد الروم ، ويقال إنه حصل لبلاد التتر خوف شديد أيضا ، فسبحان الفعال لما يريد وبيده الامر . وكان الآمر لأهل دمشق بالتحول منها إلى مصر نائبها الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري ، فأرسل السلطان إليه في ذي القعدة فأمسكه وعزله واستناب عليها بهاء الدين النجيبي ، واستوزر بدمشق عز الدين بن وداعة . وفيها نزل ابن خلكان عن تدريس الركنية لأبي شامة وحضر عنده حين درس وأخذ في أول مختصر المزني . وفيها توفي من الأعيان : الخليفة المستنصر بن الظاهر بأمر الله العباسي الذي بايعه الظاهر بمصر كما ذكرنا ، وكان قتله في ثالث المحرم من هذه السنة ، وكان شهما شجاعا بطلا فاتكا ، وقد أنفق الظاهر عليه حتى أقام له جيشا بألف ألف دينار وأزيد ، وسار في خدمته ومعه خلق من أكابر الامراء وأولاد صاحب الموصل ، وكان الملك الصالح إسماعيل من الوفد الذين قدموا على الظاهر فأرسله صحبة الخليفة ، فلما كانت الوقعة فقد المستنصر ورجع الصالح إلى بلاده فجاءته التتار فحاصروه كما ذكرنا ، وقتلوه وخربوا بلاده وقتلوا أهلها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . العز الضرير النحوي اللغوي واسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا من أهل نصيبين ونشأ بإربل فاشتغل بعلوم كثيرة من علوم الأوائل ، وكان يشتغل عليه أهل الذمة وغيرهم ، ونسب إلى الانحلال وقلة الدين ، وترك الصلوات ، وكان ذكيا ، وليس بذكي ، عالم اللسان جاهل القلب ، ذكي القول خبيث الفعل ،